السيد محمد حسين الطهراني

147

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

وعدَّ سبحانَه وتعالى في باب الشَّهادة على الاستدانة شَهادةَ امْرأتينِ بمنزلة شَهادةِ رَجُلٍ واحدٍ . قال تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) « 1 » . وأمَّا قُعُودهنَّ عن الصَّلاة والصِّيام في أيَّام حيضهنَّ فيستفاد من السُّنَّة القطعيَّة ؛ وليس في الكتاب تصريح به . نَعم ، يمكن أن يستفاد تَلويحاً بالنِّسبة إلى خصوص الصَّلاة حيث إنَّها مشروطٌ بالتَّطهير في قوله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) « 2 » والمقاربة مع النِّساءِ بعد الحيض مشروطة بالطهارة في قوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) « 3 » . وهذه الآية تدلُّ على أنَّ النِّساءَ في أيَّام حيضهنَّ غيرُ طاهراتٍ ويَحتجن إلى التَّطهير ؛ ولمَّا دلَّت الآية الأولى على لزوم التَّطهير في الصَّلاة ، فالجمع بين الآيتين يدلُّ على عدم صحَّة الصَّلاة في أيَّام الحَيض . وذلك بالشِّكل الثَّاني من القياسِ البُرهانيّ ، بأن يُقال : لا شَيء من الحَيضِ يَجتمع من التَّطهير ، وكلُّ صَلاةٍ يجتمع مع التَّطهير ، فينتج : لا شيء من الحَيض يجتمع مع الصَّلاة ؛ لتماميَّة مُقدِّمتَيه من اختلافهما إثباتاً ونفياً وكُلِّيَّة الكُبرى كما تحقّقَ في محلِّه . ومنها : قوله عليه‌السلام في ذمِّ أهل البَصرة ؛ « كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْأةِ وَأتْبَاعَ الْبَهيمَةِ ، رَغَا فَأجَبْتُمْ ، وَعُقِرَ فَهَرَبْتُمْ » « 4 » . ومنها : قوله عليه‌السَّلام : « خِيَارُ خِصَالِ النِّساءِ شِرَارُ خِصَالِ الرِّجالِ : الزَّهْوُ وَالْجُبْنُ وَالْبُخْلُ . فَإذَا كانَتِ الْمَرْأةُ مَزْهُوَّةً لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ

--> ( 1 ) الآية 282 من سورة 2 : البقرة . ( 2 ) الآية 6 من سورة 5 : المائدة . ( 3 ) الآية 222 من سورة 2 : البقرة . ( 4 ) « النَّهج » ج 1 ، كتاب الخطب ، الخطبة 13 ، ص 44 ، من طبع مصر مع حواشي محمّد عبده .